نخبة من الأكاديميين
497
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
صدر في الغرب مؤخراً كتاب لباحثة معروفة هي " شيرين هانتر " بعنوان : " مستقبل الإسلام والغرب : صداام حضارات أم تعاش سلمي ؟ " . وهذا الكتاب الهام يكاد يلخص موقف الغرب بأسرة من العلاقة بين العالمين . ينطلق الكتاب من فرضية أساسها رواية ضابط بريطاني ألفها عام 1916 على خلفية قيام ثورة إسلامية من شأنها ، إذا ما أندلعت ، أن تقلب مجريات الحرب العالمية الأولى من أساسها ، ليستنتج : " أن الشرق في انتظار إشارة الهيئة " . في هذا الكتاب تقرير " شيرين هانتر " أن أوروبا لطالما واجهت الخطر الإسلامي منذ عام 1359 سقوط ( غاليبولي ) في يد الأتراك ، لتعرج لاحقاً على " الخوف " الذي إنتابها بقيام الثورة الإسلامية في إيران ، معلنة بأن الفصل في الغرب بين الثقافة والإيديولوجيا هو فصل زائف . ترى الكتابة أيضاً أن ميزان الإسلام تجعله خصماً حضارياً إستراتيجياً للغرب ، وأن الإسلام ( الشخصي ) جيد بينما الإسلام ( الحضاري ) سئ لأنه ينتج الإسلام " المقاتل " . تنتقد الكتابة التصور الغربي للإسلام ولنظرته إلى العالم والوجود ، وترى أن الإيديولوجيا تخدم القوة وأن التضحيات الكبرى تحتاج إلى مبرر إيديولوجي ، وبعد أن تسجل على الإسلام مجموعة من المآخذ ( توجهاته التوسعية ، عدوانيته ، عدم وضوح نظامه السياسي في الكتاب والسنة ، عدم وجود نظرية متكاملة للعلاقات الدولية ، اندفاع المسلمين خارج بلادهم إبان الفتوح لم يكن إندفاعاً محض إعتقادي . . . إلخ ) تخلص الكتابة من بعد ، إلى اعتبار حركة الإحياء الإسلامي مسببة لصراع الحضارات وإلى أن علاقة الدين بالسياسة والقول بالأمة الإسلامية هما أسطورتان ، فلا الأولى صحَّت ، ولا قامت " الأمةالإسلامية " قائمة منذ وفاة النبي ( ص ) . إلا أن " هانترى لا ترى الصدام مع الغرب حتمياً . وعندما تطرقت إلى الإصلاحيين النهضويين في العالم الإسلامي ، تحدثت عن عوامل النهضة ورجالايتها وقومت تجاربهم مصيبة تارة ، ومخطئة تارة . ثم تناولت عوامل ظهور الصحوة الإسلامية بظروفها الذاتية والموضوعية ، غير أنها انتهت إلى أن الظاهرة الإسلامية هي إلى كبير ، جزء لا يتجزأ من تطو التجربة الإسلامية في سياقاتها الزمانية والمكانية المتنوعة . فشأنها شأن الأوجه الأخرى للتجارب الإسلامية التي ما كانت إلا مرتبطة بالتطورات والتحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للمجتمعات الإسلامية وديناميات مجابهتها للعالم غير الإسلامي وللقوى والأفكار الصادرة عنه . غير أن هانتر تعود لتقر بأن الغرب يعادي الصحوة الإسلامية لأنها تكتنز عداء له نتيجة سياساته هو ، لا نتيجة كون الإسلام معادياً للغرب من خلال خصائص الذاتية . ثم تختم " شيرين هانتر " كتابها بمجموعة التصورات المستقبلية للعلاقة بين العالم الإسلامي والغرب ، أهمها :